أغمض عینیک

اغمض عینیک

 

ترکَ رجلٌ زوجتهُ وأولادهُ مِن أجلِ وطنه
 قاصداً أرض معرکة

تدور رحاها علی اطراف البلاد

وبعد انتهاء الحرب وأثناء طریق العودة أُخبَرَ

بان زوجته مرضت بالجدری

فتشوه وجهها کثیراً جرّاء ذلک

تلقى الرجل الخبرَ بصمتٍ وحزنٍ عمیقینِ شدیدینِ


وفی الیوم التالی شاهدهُ رفاقهُ

مغمض العینین فرثوا لحالهِ


وعلموا حینها أنهُ لم یعد یبصر رافقوه إلى منزلهِ
 وأکمل بعد ذلکَ
حیاتهُ مع زوجتهُ وأولادهُ بشکلٍ طبیعی


وبعد ما یقاربَ خمسةَ عشرَ سنةٍ توفیت زوجتهُ

 وحینها تفاجأ کلّ من حولهُ بأنهُ عادَ مبصراً بشکلٍ طبیعی

وأدرکوا أنهُ أغمضَ عینیهِ طیلة تلکَ الفترة کی لا یجرح

مشاعر زوجتِه عند رؤیتُه لها


تلکَ الإغماضة لم تکن من أجل الوقوفِ على صورةٍ جمیلةٍ للزوجة


وبالتالی تثبیتها فی الذاکرةِ والاتکاء علیها کلما لزمَ الأمر ,
لکنها من المحافظةِ على سلامة العلاقة الزوجیة

حتى لو کَلّفَ ذلک أن نعمی عیوننا لفترةٍ طویلة خاصة بعدَ نقصان عنصر الجمال المادی ذاکَ المَعبر المفروض إلى الجمال الروحی.
◄███▓▒░◄███▓▒░◄███▓▒░

ربما تکونُ تلکَ القصة مِنَ النوادر

( أو حتىَ مِنْ نسج الخیال ),


لکنْ ...

هل منا من أغمضَ عینهُ قلیلاً عنْ عیوبَ الآخرین وأخطائهم کی لا یجرح مشاعرهمْ ؟؟

◄███▓▒░◄███▓▒░◄███▓▒░

  

 ◄███▓▒░◄███▓▒░

 


 

/ 0 نظر / 6 بازدید